الشيخ محمد السبزواري النجفي

162

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

52 - وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ . . . أي قد أتيناهم بالقرآن الذي بيّنا ما جاء فيه ونحن عالمون به حقيقة هُدىً وَرَحْمَةً أي دلالة ترشد إلى الحق وتنجي من الضلال لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يصدّقون به ، وينتفعون بتصديقهم . 53 - هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ . . . : هل ينتظرون إلّا عاقبة الجزاء على مخالفته . يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ أي ما وعدوا به من البعث والحساب يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ وهم الذين تركوا العمل به لأنهم لم يعتقدوا صدقه ، قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فيعترفون بصدق الرسالات والرسل حيث لا ينفعهم ذلك . فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أي هل من وسائط رحمة واسترحام فنقدمها بين يدي اعترافنا من جديد فتعمل على إزالة العقاب عنّا ؟ أَوْ نُرَدُّ يعني أم هل نردّ إلى الدنيا ، فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أي أنهم يتركون الكفر والمعاصي ، ويعملون بما يرضي اللّه قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ أي أهلكوا أنفسهم بوقوعهم في العذاب وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي لم يجدوا الأصنام التي كانوا يقولون : إنها آلهة تشفع لنا . 54 - إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . . أي أن مالككم ومحدثكم هو اللّه الذي خلق السماوات والأرض بما فيهن على غير مثال فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وقد مر تفسيره في سورة البقرة . يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أي يلبس الليل النهار ، ويلبس النهار الليل ، فهما يتعاقبان يَطْلُبُهُ حَثِيثاً أي يتبعه سريعا فيدركه . وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أي أن هذه المخلوقات العظيمة المدهشة مذلّلة لقدرته ، تجري في مجاريها بتدبيره أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ أي لا أحد يستطيع الخلق غيره ، وليس لأحد أن يأمر في خلقه غيره تَبارَكَ اللَّهُ يعني تعالى عن صفات المخلوقين وقيل : تعالى بدوام البركة رَبُّ الْعالَمِينَ مالكهم والمتصرّف بأمورهم . 55 - ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . . . أي ادعوا خالقكم تخشّعا له وابتهالا وسرا ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أي لا يحبهم في الدعاء أن يكونوا متجاوزين حدودهم . 56 - وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها . . . تحمل هذه الآية الشريفة النهي عن العمل بالمعاصي في الأرض وإفساد أمور عباده ، بعد أن أصلحها اللّه بالنبيّين والمرسلين . وَادْعُوهُ خَوْفاً من عقابه وَطَمَعاً في ثوابه . إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ أي أن لطفه وثوابه قريب من مطيعي أوامره الذين أحسنوا إلى أنفسهم وإلى غيرهم . 57 - وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . . . يرسل الرّياح مبشّرات ، أي تنبئ بالمطر وتأتي قبيل نزول الغيث . حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً أي حملت الغيم الجاري ثِقالًا بالماء سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ أي دفعناه لبلد جفّت أرضه وعطشت زروعه فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ أي أنزلناه بالبلد ، فَأَخْرَجْنا بِهِ أي بالماء المنزل مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ أي من الثمرات عامة كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى أي مثل إخراج النبات والثمرات ، نخرج الموتى ونحيي الأجساد بعد الفناء لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ يعني كي تعتبروا بعد تفكيركم بهذه الآيات الدالة على قدرة اللّه سبحانه ، وأنه لا يعجزه بعثكم بعد الموت .